الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
57
الطفل بين الوراثة والتربية
له » ( 1 ) . « وكان إذا لقيه واحد من أصحابه قام معه ، فلم ينصرف حتى يكون الرجل ينصرف عنه . وإذا لقيه أحد من أصحابه يتناول يده ناولها إياه فلم ينزع عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع عنه » ( 2 ) أي انه كان لا يسحب يده من المصافحة حتى يسحب الآخر يده ، وفي ذلك معنى سامٍ من معاني الإسلام العظيمة . « وكان رسول الله يقسم لحظاته بين أصحابه ينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية » ( 3 ) . كما ورد في صفاته ( ص ) : « إن رسول الله لا يدع أحداً يمشي معه إذا كان راكباً حتى يحمله معه ، فإن أبي قال : تقدم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد » ( 4 ) . غضب الأنصار : كان يصادف في بعض الموارد أن العمل الصادر من النبي صلى الله عليه وآله - وان استند إلى المصلحة والواقعية - يوجد ردّ فعل غير مرغوب فيه في قلوب بعض الناس ، فكانوا يحملون عمله على قصد الاحتقار والإيذاء . ولذلك فان النبي ( ص ) كان يعمد إلى رفع تلك الغشاوة عن أبصارهم يتوضيح اعماق الموضوع وأبعاده مظهراً ما يكنّه لهم من احترام وتقدير . لقد وزع رسول الله ( ص ) غنائم حنين تبعاً لمصالح معينة على المهاجرين فقط ، ولم يعط الأنصار سهماً واحداً . . ولما كان الأنصار قد بذلوا جهوداً عظيمة في رفع لواء الإسلام ، وخدمات جليلة في نصرة هذا الدين فقد غضب بعضهم من هذا التصرف وحملوه على التحقير والإهانة . فبلغ الخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله فأمر بأن يجمع الأنصار في مكان ما وأن لا يشترك معهم غيرهم
--> ( 1 ) المصدر السابق ج 6 ص 153 . ( 2 ) المصدر السابق ج 6 ص 152 . ( 3 ) روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص 268 . ( 4 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 153 .